بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
الكلمة الصادرة عن المسؤول العام تمثل جزءاً من صورة الدولة في الثقافة العامة وتعكس مستوى حضورها في إدارة الشأن العام فالمسؤول يتحدث باعتباره امتداداً للمؤسسة الرسمية بما تحمله من اتزان وهيبة ومسؤولية
النظافة العامة قيمة حضارية تعكس مستوى الثقافة المجتمعية وتترجم علاقة الإنسان بالمكان العام والشارع النظيف عنوان مباشر لثقافة الدولة والمجتمع وتحمل وزارة البيئة مسؤولية تطوير خطاب توعوي يرسخ هذه الثقافة ويجعل السلوك البيئي ممارسة يومية مستقرة
تأتي هذه المسألة ضمن سياق أوسع لإدارة الخطاب الحكومي في القضايا السلوكية بما يكشف أثر اللغة الرسمية في تشكيل علاقة الدولة بالمجتمع
ويحتاج الخطاب في هذا السياق إلى مقاربة مؤسسية تربط بين السلوك الفردي والسياسة العامة للنظافة وإدارة الفضاء العام بحيث تصبح الرسالة جزءاً من مشروع ثقافة وطنية يعزز احترام المكان العام وثقافة المسؤولية المشتركة
وتأتي عبارة «استحوا الشارع مش سلة زبالة» ضمن ما صدر عن وزير البيئة في هذا السياق لتفتح نقاشاً حول طبيعة الخطاب الرسمي وحدود اللغة المستخدمة في مخاطبة المجتمع
وكانت العبارة تكتسب بعداً أكثر عمقاً وحكمة لو جاءت بصياغة من قبيل نظافة الشارع مسؤولية وطنية تعكس صورة الأردني واحترامه لبلده
أو الأوطان الجميلة تبدأ من سلوك يومي يحترم المكان العام
قوة الخطاب الرسمي ترتبط بقدرته على إنتاج الالتزام الطوعي لدى المواطن واللغة الهادئة الرصينة تتحول إلى أداة فاعلة في إدارة السلوك العام وتعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن
وفي التجربة الحديثة للدولة أصبح الخطاب الرسمي جزءاً من أدوات الحوكمة الناعمة التي تسهم في تشكيل الثقافة العامة وصناعة الثقة وتعزيز الانتماء الوطني
ويشكّل تطوير لغة الخطاب الرسمي جزءاً من تطوير أداء الدولة نفسها لأن اللغة أداة لترسيخ الثقافة العامة وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية والاستقرار الاجتماعي .